القرطبي

154

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : هذا خرج مخرج التغليظ ، ولهذا قال علماؤنا : تضمنت الآية أن من مات ولم يحج وهو قادر فالوعيد يتوجه عليه ، ولا يجزئ أن يحج عنه غيره ، لان حج الغير لو أسقط عنه الفرض لسقط عنه الوعيد . والله أعلم . وقال سعيد بن جبير : لو مات جار لي وله ميسرة ولم يحج لم أصل عليه . قوله تعالى : قل يأهل الكتب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ( 98 ) قل يأهل الكتب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون ( 99 ) قوله تعالى : ( قل يأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ) أي تصرفون عن دين الله ( من آمن ) . وقرأ الحسن " تصدون " بضم التاء وكسر الصاد وهما لغتان : صد وأصد ، مثل صل اللحم وأصل إذا أنتن ، وخم وأخم أيضا إذا تغير . ( تبغونها عوجا ) تطلبون لها ، فحذف اللام ، مثل " وإذا كالوهم " [ المطففين : 3 ] ( 1 ) . يقال : بغيت له كذا أي طلبته . وأبغيته كذا أي أعنته . والعوج : الميل والزيغ ( بكسر العين ) في الدين والقول والعمل وما خرج عن طريق الاستواء . و ( بالفتح ) في الحائط والجدار وكل شخص قائم ، عن أبي عبيدة وغيره . ومعنى قوله تعالى : " يتبعون الداعي لا عوج ( 2 ) له " [ طه : 108 ] أي لا يقدرون أن يعوجوا عن ( 3 ) دعائه . وعاج بالمكان وعوج أقام ووقف . والعائج الواقف ، قال الشاعر : هل أنتم عائجون بنا لعنا ( 4 ) * نرى العرصات ( 5 ) أو أثر الخيام والرجل الأعوج : السئ الخلق ، وهو بن العوج . والعوج من الخيل التي في أرجلها تحنيب ( 6 ) . والأعوجية من الخيل تنسب إلى فرس كان في الجاهلية سابقا . ويقال : فرس محنب إذا كان بعيد ما بين الرجلين بغير فحج ، وهو مدح . ويقال : الحنب اعوجاج في الساقين . قال الخليل التحنيب يوصف في الشدة ، وليس ذلك باعوجاج .

--> ( 1 ) راج ج 19 ص 248 . ( 2 ) راجع ج 11 ص 246 . ( 3 ) في ح‍ وا : لا يقدرون بألا يعوجوا عن مكانه . ( 4 ) لعنا : لغة في لعل . ( 5 ) العرصة : كل بقعة بين الدرر ليس فيها بناء . وعرصة الدار : وسطها . ( 6 ) التحنيف : احديداب في وظيفي الفرس أيضا .